علي بن زيد البيهقي
21
معارج نهج البلاغة
بالكسر للتخيير ، وهو الخيار كقول اللَّه سبحانه : امّا العذاب وامّا الساعة . ويجب ان تعلم موضعها اوّلا ، ثم استعمالها ، ثم حكمها في انّها هل تحتاج إلى الجواب أولا ، ثمّ حكم جوابها في انّه كيف يجب ان يكون ، ثمّ حكم ما يجيء بعدها فيما يلزمه من الاعراب ، ثم ما حالها في نفسها ، وهل تحتاج إلى تكرار أم لا . والسّيد رحمه اللَّه ، يقول : اما بعد كنت في عنفوان شبابي . فان قال قايل : قد حكم انّ جواب « أمّا » بالفاء . ( 12 پ ) فما قولكم في قول اللَّه ، تعالى : * ( يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوه وتَسْوَدُّ وُجُوه ) * قيل فيه اضمار ، وهو « فيقال أكفرتم بعد ايمانكم . ( 91 ) وقوله : جعل الحمد ثمنا لنعمائه ، الثّمن عوض المبيع ، هذه استعارة لطيفة . والحمد نقيض الذمّ ، يقال حمدته حمدا ، ونحمده ، فهو حميد ومحمود . والحمد أعمّ من الشّكر ، لانّه يقوم مقام المدح ، وان لم يكن من المحمود فعل واختيار . وقيل : هما بمعنى واحد . فمن ذهب إلى أن الحمد والشّكر بمعنى واحد ، كان الحمد عنده بازآء النعماء . ومن ذهب إلى انّ الحمد اعمّ من الشكر ، فقد اخذ الاعمّ بمعنى الاخصّ . كما قال اللَّه تعالى : * ( إِنَّ الإِنْسانَ لِرَبِّه لَكَنُودٌ ) * . والمراد به بعض بني آدم ، الَّذى يقال له : الانسان . وقال اللَّه تعالى : * ( جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا ) * ، والمراد بعض الملائكة . ( 92 ) وحمد اللَّه الثّنآء عليه بصفاته الحسنى ، والشكر هو الثناء عليه باحسانه ونعمه . هذا هو الفرق بين الحمد والشكر . يقال : حمدت الرجل إذا اثينت عليه بصفاته الحميدة ، وشكرت له إذا اثينت عليه بمعروف اسداه إليك . وقد يوضع الحمد موضع الشّكر ، ولا يوضع الشّكر موضع الحمد . قال الشاعر وانشده أبو زايد : يا عجبا مما يقول صعودة يريد ان يحرمنى واحمده الا ترى ما بيننا ما ابعده صعودة اسم رجل . قال الشاعر : وترتاد فيها العين منتجعا حمدا .